تحقيق استقصائي | مراسل الاتحاد الأردني للملاكمة… من خدمة الاتحاد إلى “رجل المهمات الخاصة”

51

 

الأردن –عمان

كشف تحقيق استقصائي أجريناه حول الاتحاد الأردني للملاكمة عن ملفات مثيرة داخل الاتحاد، تكشف عن تداخل الأدوار وتوزيع الامتيازات بطريقة غير واضحة، وتأثير ذلك على العدالة المهنية والنتائج الفنية.

مراسل الاتحاد… من خدمة الاتحاد إلى كل شيء

الموظف المعني بدأ عمله داخل الاتحاد كمراسل الاتحاد، أي مسؤول عن متابعة شؤون خدمة الاتحاد الداخلية وضمان سير العمل اليومي للمؤسسة.

لكن خلال السنوات الماضية، توسعت مهامه لتشمل أدوارًا بعيدة عن عمله الرسمي، أبرزها:

فك وتركيب الحلبات أثناء البطولات المحلية والدولية مقابل 500 دينار عن كل بطولة.

أداء مهام تنظيمية لخدمة الوفود واللاعبين، رغم تقاضيه راتبه الأساسي كمراسل الاتحاد.

هذه التوسعات أثارت أسئلة حول مدى قانونية توزيع المهام، وهل تخضع لمعايير رسمية أم مجرد ترتيبات غير معلنة.

السفرات وبدلات التدريب

التحقيق كشف أن مراسل الاتحاد تم ضمه إلى بعض الوفود الخارجية بصفة مدرب مساعد للفريق الأولمبي، رغم أن خبرته الأساسية كانت في إدارة شؤون خدمة الاتحاد، مما أتاح له الحصول على:

بدل سفر

مياومات إضافية

بالإضافة إلى راتبه الأساسي

في المقابل، هناك مدربون متخصصون يمتلكون الخبرة الفنية الكاملة، لكنهم لم يحصلوا على هذه الامتيازات، مما يعكس خللاً واضحًا في توزيع المهام والفرص.

تداخل المؤسسات والدعم الأمني

يحظى الاتحاد بدعم مهم من مديرية الأمن العام، وهو دعم حيوي لاستقرار اللاعبين والمنتخبات.

لكن التحقيق أظهر أن هذا الدعم أحيانًا يتداخل مع القرارات الداخلية للاتحاد، ما يخلق بيئة غريبة حيث تتحول بعض الامتيازات إلى مساحات قابلة للاستغلال، ويزداد تفضيل موظفين محددين على حساب الكفاءات الفنية الحقيقية.

النتائج الفنية… ضحايا الفوضى الإدارية

خبراء في الإدارة الرياضية يؤكدون أن هذا التداخل له أثر مباشر على الأداء الفني للمنتخبات، إذ:

يشعر المدربون الحقيقيون بالإحباط أمام تفضيل مراسل الاتحاد على مواقع فنية.

تصل الرسالة للرياضيين الشباب أن التقدم يعتمد على العلاقات أكثر من الكفاءة.

النتائج القارية والدولية تتأثر قبل أن يبدأ اللاعبون مشوارهم داخل الحلبة.

عبثية مستمرة… والتضحية بالكفاءة

ما يكشفه التحقيق بشكل صادم هو أن العبث داخل الاتحاد لا يقتصر على تداخل الأدوار أو توزيع الامتيازات، بل يمتد إلى دورة مستمرة من التناوب بين الموظفين: من مدرب إلى مراسل الاتحاد، ثم إلى مدير الاتحاد، كلٌ منهم يسعى لاستغلال كل فرصة لصالحه، بغض النظر عن تأثير ذلك على اللاعبين أو الاتحاد نفسه.

يتم استخدام الميزانية المخصصة للبطولات والمنتخبات لتحقيق مصالح شخصية، في وقت تمنع فيه الكفاءات الحقيقية – من لاعبين معتزلين أو خبراء تدريب خرجوا من أطر الاتحاد – من أخذ فرصهم.

هؤلاء المحظورون يمتلكون خبرة وقدرة فنية عالية، لكن تُغلق أمامهم الأبواب، رغم أن بعض الموظفين المستفيدين يتقاضون رواتب ممتازة من مؤسسات وطنية مثل الأمن العام أو الضمان الاجتماعي، أي أنهم لا يعتمدون ماليًا على الاتحاد حتى.

النتيجة واضحة: مزيج من الفوضى والعبثية الإدارية يقتل أي فرصة للتطور، ويحوّل الاتحاد من مؤسسة رياضية مسؤولة إلى ساحة لمصالح شخصية وتجارب عشوائية، بينما يضيع مستقبل اللاعبين والكفاءات الحقيقية.

خاتمة التحقيق

القضية ليست فردية، بل نظامية، تسمح بتداخل الأدوار وغياب الرقابة والشفافية.
الرياضة، خصوصًا الملاكمة، لا تحتمل المجاملات الإدارية، والفشل في معالجة هذه الاختلالات سيستمر في إعاقة الأداء الفني والنتائج الوطنية.

الرسالة الأساسية: إذا أراد الاتحاد الأردني للملاكمة تحقيق نتائج حقيقية، فعليه أولًا إعادة هيكلة المنظومة الداخلية، وضمان وصول الكفاءات الفنية الحقيقية إلى مواقعها الصحيحة، بعيدًا عن أي مجاملات أو تداخل غير قانوني للأدوار، وإلا ستظل العبثية على حساب مستقبل اللاعبين والميزانية الوطنية.