كأس بلاد الشام بكرة القدم … متى ترى النور؟… بقلم : منير حرب

113

بعد النجاح الكبير لبطولة كأس الخليج العربي بكرة القدم والتي أضحت بطولة عربية واسيوية تحظى باهتمام الملايين والنجاح الكبير لبطولة كاس العرب الأخيرة والبطولات المنتظمة لدول غرب اسيا بدأ عشاق كرة القدم في بلاد الشام ( الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان ) يحلمون ببطولة خاصة ببلاد الشام تعكس مدى التطور الكبير الذي حصل في هذه الدول خصوصا بعد تاهل منتخب النشامى لنهائيات كاس العالم والمستوى الرائع لبقية المنتخبات عربيا واسيويا .

وقد تأثرت كرة القدم في بلاد الشام منذ ظهورها لأول مرة وحتى الآن بالحروب سواء كانت خارجية او حروب أهلية
وتضم دول الشام كل من الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين، وكانت أول مباراة في تاريخ البطولة العربية بين منتخبي سوريا والأردن في مارس 1963
استضافت الشام النسخة الأولى من البطولة العربية في لبنان بمشاركة خمس منتخبات عام 1963
وحسم نسور قاسيون الفوز لمنتخب سوريا في أول دربي بالبطولة العربية بل وأول مباراة في تاريخ المسابقة بعد الانتصار على الأردن بأربعة أهداف دون مقابل
تتشابه بلاد الشام في ظهور كرة القدم على أرضها عن طريق دول الاحتلال وبالتحديد الاحتلال البريطاني
فمع بدايات القرن العشرين وتحديدا عام 1908 بدأت كرة القدم في الظهور داخل فلسطين خلال فترة الاحتلال البريطاني وتم تكوين أول فريق للعبة في القدس
وفي العام نفسه ظهرت كرة القدم أيضا في لبنان والتي كانت وقتها تابعة للدولة العثمانية وتواصلت في الانتشار بعد الحرب العالمية الأولى عن طريق الاحتلال الفرنسي
وكان للقوات البريطانية دورا في بداية ممارسة لعبة كرة القدم في الأردن بعد تأسيس إمارة شرق الأردن وبدأت اللعبة في الانتشار تدريجيا حتى تم تأسيس الأندية الرياضية
أما سوريا فظهرت كرة القدم لأول مرة مع بداية القرن العشرين عن طريق الرحالة حسين أبيش والذي تشير التقارير إلى أن أسرته تمتلك أول كرة قدم دخلت الملاعب السورية في 1905 عن طريقه حتى الآن
بعد انتشار كرة القدم في بلاد الشام بدأت الدول في اتخاذ القرارات الرسمية لتأسيس الاتحاد المحلي ومن ثم الانضمام إلى الاتحادين الآسيوي والدولي
وكانت فلسطين أول من أسس اتحادا لكرة القدم وكان ذلك في 1928 قبل أن تنضم إلى الاتحادين الدولي والآسيوي
بينما لحق لبنان بفلسطين بعد 5 سنوات وتحديدا في مارس 1933 وبعدها بثلاث سنوات انضم الاتحاد اللبناني كعضو في الاتحاد الدولي لكرة القدم
أما سوريا فأسست الاتحاد الوطني لكرة القدم في 1936 وانضمت إلى فيفا بعد عام واحد فقط
وأخيرا أسس الأردن الاتحاد المحلي لكرة القدم في 1949 ومن ثم الانضمام إلى فيفا بعد سبع سنوات
عانت دول الشام من الحروب والاضطرابات السياسية طوال تاريخها وأغلبها ما هو مستمر حتى الآن وبطبيعة الحال أثر ذلك على كرة القدم والرياضة كما يؤثر على كافة المجالات
فمثلما أثر الاحتلال والحروب في البداية على ظهور كرة القدم، أثرت الحروب الأخيرة على تقدم دول الشام أكثر في كرة القدم
فشهدت لبنان حربا أهلية استمرت لمدة ما يزيد عن 15 عاما من 1975 وحتى 1990
كما عانت لبنان من عدوان إسرائيلي عام 2006، وتعاني البلاد حاليا من اضطرابات سياسية
ورغم هدوء الأوضاع في سوريا إلى حد كبير عن جيرانها مع بداية الألفية الجديدة إلا أن الاضطرابات السياسية التي شهدتها قد تحولت إلى حرب أهلية بعد 2011 ولم تتعاف منها حتى الآن
بينما تعاني فلسطين منذ عام 1948 من الاحتلال الإسرائيلي وتعاني البلاد حتى الآن
وأثر الاضطراب السياسي والحروب على تقدم كرة القدم والرياضة في بلاد الشام مثلما تؤثر على جميع المجالات المختلفة
لا توجد بطولة تجمع منتخبات بلاد الشام فقط مثلما يحدث في كأس الخليج العربي على سبيل المثال، لذلك تكون المواجهات بينهم في البطولات القارية آسيويا أو إقليميا مثل كأس العرب.
وبقي منتخب سوريا صاحب الإنجاز الأكبر من بلاد الشام في بطولة كأس العرب بالحصول على فضية نسختي 1966 و حتى ظهر العملاق الأردني في كاس اسيا وكاس العرب والوصول لكاس العالم 2026
ولازال الامل يحدو الجميع بان نرى بطولة كبرى وقوية تجمع هذه المنتخبات وبشكل دوري في الدول الأربعة في قادم السنوات .