الخطر في اتحاد المبارزة: حين تتحول اللجنة المؤقتة إلى سلطة بلا تفويض وتُجمِّد حق الانتخابات
الأردن _عمان
أُنشئت اللجان المؤقتة في الاتحادات الرياضية كحلٍّ استثنائي ومرحلي، هدفه تصويب الأوضاع والتمهيد السريع لانتخابات ديمقراطية، لا كبديل دائم عن الإدارة المنتخبة ولا كسلطة بلا تفويض. نجاح هذه اللجان مرهون بوضوح مهمتها، وسقفها الزمني، والتزامها الصارم بالقوانين والأنظمة.
في اتحاد المبارزة الأردني، تحوّل هذا الاستثناء إلى حالة مقلقة، حيث خرجت اللجنة المؤقتة عن دورها الانتقالي، وتجاوزت الإطار الزمني المتعارف عليه أولمبيًا، والمقدّر بستة أشهر كحد أقصى، دون مبررات قانونية واضحة، ودون الذهاب إلى استحقاق انتخابي واجب.
الخطر القانوني
الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود لجنة مؤقتة بحد ذاته، بل في انحرافها عن غايتها وتحولها إلى سلطة أمر واقع تُجمِّد الانتخابات وتُصادر حق الهيئة العامة في الاختيار. هذا السلوك يُشكّل مساسًا مباشرًا بمبدأ الديمقراطية الرياضية، ويقوّض الثقة بالمنظومة، ويخالف مبادئ الحوكمة الرشيدة والقوانين الأولمبية.
الأخطر من ذلك، تعطيل أو تجاهل طلبات انتساب اللاعبين واللاعبات المعتزلين إلى الهيئة العامة، رغم أن هذا الحق مكفول صراحةً في النظام الأساسي لاتحاد المبارزة بموجب المواد (6) و(7) و(11)، ولا يجوز رفضه أو الالتفاف عليه دون نظر قانوني أصولي.
المسؤولية لا تحتمل التأجيل
قانونيًا، تقع المسؤولية الكاملة على اللجنة الأولمبية الأردنية بصفتها الجهة صاحبة الولاية في تشكيل اللجان المؤقتة، وتحديد مدتها، ومراقبة التزامها بمهامها. فاستمرار اللجنة المؤقتة خارج دورها، أو تعطيل الانتخابات، لا يمكن اعتباره خللًا إداريًا عابرًا، بل تقصيرًا رقابيًا يستوجب التدخل الفوري.
اللجنة المؤقتة ليست هيئة منتخبة، ولا تملك تفويضًا مفتوحًا لإدارة الاتحاد أو إعادة تشكيله وفق أهواء ضيقة، ودورها محصور حصريًا في تهيئة الظروف لانتخابات حرة ونزيهة، مع ضمان حق الانتساب القانوني لأصحاب الاختصاص، انسجامًا مع توجيهات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الداعية إلى تمكين الخبرات داخل مجالس إدارات الاتحادات.
إن استمرار تعطيل الانتخابات في اتحاد المبارزة، وإطالة عمر اللجنة المؤقتة دون سند قانوني، يُعد خطرًا حقيقيًا على مستقبل الاتحاد، ويضع جميع الأطراف أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية واضحة. الانتخابات ليست خيارًا ولا منّة، بل استحقاق قانوني واجب النفاذ، وتأجيله أو تعطيله يفتح الباب لأزمات أعمق لا تحتاجها الرياضة الأردنية.